ابن يعقوب المغربي
583
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وصفين لا يجتمعان وهما المسبوقية بواحد وعدم المسبوقية أصلا ، ولم يجعلا مما عد من الضدين كالأبيض والأسود . أما على مذهب من يشترط في الضدين أن يكون بينهما غاية الاختلاف ، فلا إشكال في نفى الضدية عنهما لأن الثالث والرابع أشد مخالفة للأول من الثاني ، وأما على مذهب من لا يشترط كما تقدم فيخرجان عن الضدية باشتراط الوجود في الضدين والأول من مفهومه العدم لأنا قلنا فيه ولا يكون مسبوقا بشيء أصلا ، فليس وجوديا لأن الوجودي ما لا يشتمل مفهومه على عدم والأبيض والأسود ليس من مفهومهما العدم . فإذا تحقق بشبه التضاد وجود الجامع الوهمي ، فيقال السماء مرفوعة لنا والأرض موضوعة لنا والأول سابق والثاني لاحق ، وشبه ذلك لوجود الجامع الوهمي فيما ذكر ، ثم أشار إلى وجه كون التضاد وشبهه جامعا وهميا بقوله ( فإن الوهم ينزلهما ) أي التضاد وشبهه ( منزلة التضايف ) عند العقل ، بمعنى أن العقل لما كان لا يخطر عنده أحد المتضايفين الأخطر الآخر وبذلك الارتباط جمعهما عند المفكرة فالوهم كذلك في الضدين وشبههما ، فالمعنى أنه يجمعهما عند المفكرة بسبب أن خطور أحدهما عنده يلزمه غالبا خطور الآخر فحكم باجتماعهما عند المفكرة تنزيلا لغلبة الخطور مع الآخر منزلة عدم الانفكاك كالمتضايفين ( ولذلك ) الارتباط الوهمي ( تجد الضد أقرب خطورا بالبال ) عند المفكرة ( مع الضد ) الآخر من سائر المغايرات الغير المتضادات بعضها مع بعض ، فلذلك لا تجمعهما المفكرة بالوهم لعدم غلبة خطورها مع ما يغايرها مما سوى الضد ، والسبب في ذلك أن المقابل للشيء فيه ما يشعر بمنافاة مقابله ، فيستنشق منه ذلك المقابل والوهم لا يبحث عن صحة وجود أحدهما بدون الآخر فلهذا حكم الوهم بالاجتماع ، وأما العقل فيميز بين الربطين لأنه كثيرا ما يستحضر الضد دون مقابله ، بخلاف المتضايفين ويخالفه الوهم لاتساعه ومجازفته ، فيلحق الضدين بالمتضايفين لقرب حضور هذا مع هذا وقد جعل المصنف موجب الاجتماع بالجامع عند المفكرة هنا الوهم دون خزانته ، وهي الحافظة كما تقدم في العقلي ، وجعل موجبه في الخيالي الخزانة وإليه أشار بقوله ( أو ) جامع ( خيالي ) وهو أمر بسببه يقتضى الخيال اجتماعهما عند المفكرة ، وقد عرفت فيما تقدم أن الحس